علي بن محمد التوحيدي

233

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وحكى يوما آخر فقال : اجتمع رجلان ؛ أحدهما يقول بقول هشام « 1 » ، والآخر يقول بقول الجوالقيّ « 2 » . فقال صاحب الجوالقي لصاحب هشام : صف لي ربّك الذي تعبده . فوصفه ، فقال في وصفه : هو جسم ولكن لا يد له ولا جارحة ولا آلة . فقال له [ صاحب ] « 3 » الجوالقيّ : أيسرّك أن يكون لك بهذه الصّفة ابن ؟ قال : لا . قال : أفما تستحيي أن تصف ربّك بصفة لا ترضاها لولدك ؟ ثم قال صاحب هشام : قد سمعت قولنا ، فصف لي أنت ربّك . فوصف فيما وصف : أنه جعد قطط في أتمّ تمام وأحسن حسن وأحلى صورة وأعدل هيئة وأجمل شارة « 4 » .

--> ( 1 ) هشام بن الحكم الذي مر ذكره قريبا . ( 2 ) هشام بن سالم الجوالقي أبو محمد من متكلمي الشيعة ، وهو مجسم ؛ كان يقول : إن اللّه على صورة الإنسان وينكر أن يكون لحما ودما ، بل يقول : هو نور ساطع يتلألأ بياضا ، وله حواس خمس كحواس الإنسان : ( يد . وأنف . وعين . وأذن . وفم ) ، وله وفرة سوداء ، وذلك نور أسود . انظر مقالات الإسلاميين 34 ، 209 ، فهرس الطوسي 174 ، الفهرست 252 . ( 3 ) إضافة نرى أنها توضح الكلام . ( 4 ) في الأصل : « إشارة » .